لماذا علينا أن ندعم محمد عبو؟



السؤال كبير، وقد يبدو محسومًا لدى الكثير: هاهو شخص آخر، يصطف كالكثيرين وراء أحد الصفوف، في اطار اللهاث الانتخابي الكبير نحو كرسي الرئاسة وكراسي التشريعية. إلا أنني أرى الأمر من زاوية مختلفة تماما قد تثير سخرية البعض: دعم محمد عبو هو واجب وطني، بكل بساطة.

لنتاول الأمر ببراغماتية بعيدا عن كل مشاعرية أو صفصطة أو تدافع ايديولوجي أو نقاش عقيم حول ثنائية الخوانجي/ التقدمي المضحكة ( لأن لا أحد يتموقع تموقعا حقيقيا في أيَ المكانين) : لدينا حاليا، قائمة مرعبة ومخيفة من المترشحين للرئاسية ، والتي قد يصل أحد الموجودين بها فعلاً، الى سدة الحكم: حين نلغي عبو من المعادلة، فسنجد ثنائيا كارثيا في الدور الثاني من الرئاسيات: عبير موسي، امرأة برنامجها الوحيد هو تغيير الدستور التونسي والعودة بنا الى المربع الاول من ما قبل الفين واحد عشر، حزب محترف في الخطاب الشعبوي واجترار الماضي والبكاء على أطلال الحزب الحر الدستوري بنفس فولكلوريته الوصولية وتملقية أعضائه ، وتفرد ’شخص واحد’ كالعادة في قيادة كل شيء، من منكم يعرف قياديا أخر غير عبير موسي صلب الحزب الدستوري؟ اعادة رسكلة رديئة لطبقة سياسية أثبتت فشلها المزمن على مر السنين، وحتى لو كانت ناجحة في فترة معينة، فذلك نجاحٌ في الماضي، وما يعمل الأمس لا يصلح اليوم بالضرورة. 
سنجد نفسنا أيضا أمام نبيل القروي: مرحلة اللامعقول السياسي، رجل يَثبُتُ اجرامه كل يوم عبر ادانات قضائية وتسريبات صوتية يتقيأ فيها نرجسيته وطموحه الخفي لقمع الآخرين وجنون عظمته، متهرب ضريبي وغاسل أموال ومتعامل مع دوائر مشبوهة قد نجده فعلا يغازل كرسي رئاسة البلد بل وقد يفوز به، ولنتخيل بعد ذلك ما قد يمكن أن يحصل  وما قد يفعله رجل مثل نبيل القروي حين يكون في السلطة، رجل تاجر بموت ابنه لن يتردد طبعا في المتاجرة بوطن كامل، بل وبيعه ان لزم الأمر.
يقابلنا أيضا، ثنائي أخر محتمل : قيس سعيد، رجل لا يعمل أية تجربة سياسية، لا برنامج،لا مواقف واضحة، بل مجرد تناقضات خطابية لا تتجاوز اعتبارها ’ ظاهرة صوتيّة’ جلبت التونسيين في فترة حرجة من تاريخهم حيث بدى لنا قيس سعيد كالمنقذ الدستوري، الرجل صاحب المبدأ الذي لا يتغير، حامل الافكار الثورية والغريبة في آن، مثل القيام بمصالحة مع الفاسدين توجب عليهم الاستثمار في المناطق المهمشة بنفس المبالغ التي نهبوها، وحل مجلس النواب، وعدم انتخابه لنفسه، مرتديا بذلك ثوبا ملائكيا مضحكا، لا يتناسق مع رجل السياسة الذي يعمل بمبدأ الوضوح والبراغماتية، لا الزهد والصوفية.
يتبقى لنا الخيار الأخير، يوسف الشاهد، عنوان المرحلة مما نعيشه من فشل، الرجل يوجد في السلطة حاليا، ولا يتورع عن اعلان نفسه كخيار جدي سيصوت له الكثير من التونسيين ( وهو ما سيحدث فعلا) لأنهم لن يجدوا لمن يصوتوا للأسف، يفرض الشاهد نفسه كمترشح ممثل للشباب ( على الرغم من انه يبلغ من العمر اربعا واربعين سنة)، وانه قد حارب الفساد، على الرغم من انه لم يضايق او يعتقل من الفاسدين الا خصومه السياسيين لا اكثر، وأنه سيرورة للباجي قايد السبسي، على الرغم من انه كان مختلفا معه لفترة طويلة بل وقد حلت القطيعة بين الرجلين في فترة معينة. ولا نعلم حتى الآن من هو العصفور الذي ستدعمه حركة النهضة، هل هو الزبيدي فعلا كما يقع الترويج له، أم مرشح من داخل الحركة؟ وهو المستبعد لانه ليس تمشيا يعهده شق راشد الغنوشي على الرغم من دفع بعض الاعضاء في مجلس الشورى لترشيح عبد الفتاح مورو وفشلهم في ذلك، على كل ، تبقى حركة النهضة ذات وزن سياسي ذي وزن انتخابي مستقر نوعا ما، لكنه، في تناقض مع التشريعية، قد فشل في الوصول بمرشحه الى كرسي الرئاسة سابقا.

هذا هو الرباعي الذي يفرض نفسه بقوة على الساحة، وانما بقية المترشحين هم محاولات ترشح، لازالت تصارع لكسب التزكيات، وقد لا تفلح في ذلك حتى الموعد المحدد.
لماذا علينا اذن دعم محمد عبو؟

الرجل ليس المترشح المثالي، او الاستثناء، لكنه، أحببنا ام كرهنا ذلك، البديل الذي قد ننجح ان دفعناه جميعا نحو الدور الثاني من الانتخابات: قد يعتبره الكثير اخوانيا،على الرغم من مواقفه الواضحة فيما يتعلق بالمساواة في الميراث والحقوق والحريات. الرجل بكل موضوعيه له ما له وعليه ما عليه: هو ليس رجل اعمال، ولا شعبويا، ولا محبا للدكتاتورية، ولا مشبوها بصفقات الفساد او المحسوبية او الوصولية السياسية التي مارسها العديد، سنستطيع على الاقل محاسبته ومراقبته بسلاسة اكثر، سنملك حق التظاهر والتعبير والاحتجاج، سنبتعد عن قذارة الاستقطاب بين الاسلاميين والنظام السابق، مع ما يُشتق من ذلك من سوابق قريبة المدى او معهودة كرؤساء حكومات ( جمعة ، الشاهد) يدفعون انفسهم نحو السباق.

مرشح التيار، محمد عبو، على الرغم من عدم وضوحه في بعض المسائل المعينة كالسياسية الخارجية ودبلوماسية رئيس الدولة المرتقبة، هو المرشح الذي نستطيع به على الاقل الابتعاد عما كوينا بنارهم طويلا، من جميع الاطراف، وهو ما سيبتعد بنا أيضا، عن شعبويين وفاسدين ومافيوزيين قد نجدهم، يوما ما ، رؤساء علينا، عبو لا يملك التمويلات الاجنبية، ولا يرتبط مع اجندات خارجية بشكل فاضح مثلما رأينا مع العديد، راينا له لقاء وحيدا مع السفير الفرنسي وهو ما يفعله اي رجل سياسة يضع قدميه على الارض بعيدا عن العنتريات، لعبو ماض نضالي وقد قضى سنوات في السجن، لكنه لم يستخدم ذلك كراس مال انتخابي مثلما فعلت بعض الاطراف السياسية، وفشلت في تحصيل أي شيء يذكر.

 النضال في السابق ليس ضوءا اخضر للوصول للسلطة او تذكرة عبور اليها او ضامنا للنجاح، لكن لنصوت على الاقل لرجل نسنطيع التعامل معه بقدر أدنى من الاحترام، والندية، والوضوح، لندعم محمد عبو،كقارب نجاة لنا،  ثم نحاسبه!


Comments

  1. Casino Site | Casino site, bonuses and VIP program
    With a wide range of payment methods and games, including Bitcoin, Ethereum and more, our casino is very user-friendly. The casino luckyclub can host a variety of

    ReplyDelete

Post a Comment

Popular posts from this blog

بروكلين، أو الضفة الأخرى

لم نواجهها عراة